محمد إبراهيم الحفناوي

231

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

1 - قال تعالى : فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ « 1 » قال البيضاوي « 2 » رحمه اللّه تفسيرا لقوله تعالى : يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ . يريد أن يسقط فاستعيرت الإرادة للمشارفة كما استعير لها الهم والعزم . وقال القرطبي « 3 » رحمه اللّه : قوله تعالى : يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ . أي قرب أن يسقط وهذا مجاز وتوسع . . . وجميع الأفعال التي حقها أن تكون للحيّ الناطق متى أسندت إلى جماد أو بهيمة فإنما هي استعارة أي لو كان مكانهما إنسان لكان ممتثلا لذلك الفعل . 2 - قال تعالى : وَجاءَ رَبُّكَ « 4 » أي أمره وقضاؤه وهو من باب حذف المضاف ، وقيل : جاءهم الرب بالآيات العظيمة ، وقيل : جعل مجىء الآيات مجيئا له تفخيما لشأن تلك الآيات . وقال أهل الإشارة « 5 » : ظهرت قدرته واستولت واللّه جل شأنه لا يوصف بالتحول من مكان إلى مكان ، وأنّى له التحوّل والانتقال ولامكان له ولا أوان ، ولا يجرى عليه وقت ولا زمان لأن في جريان الوقت على الشيء فوت الأوقات ومن فاته شئ فهو عاجز . المذهب الثاني : لا يجوز أن يخاطبنا اللّه عز وجل بالمجاز في القرآن . وهذا المذهب منسوب إلى بعض « 6 » أهل الظاهر ، وإلى أبي إسحاق الإسفرايينى وأبى بكر محمد بن داود الأصبهاني .

--> ( 1 ) سورة الكهف الآية : 77 ( 2 ) تفسير البيضاوي : 389 . ( 3 ) تفسير القرطبي : 5 / 4064 . ( 4 ) سورة الفجر الآية : 22 . ( 5 ) تفسير القرطبي : 20 / 55 . ( 6 ) المعتمد لأبى الحسين البصري : 1 / 30 ، وتفسير القرطبي : 5 / 4065 .